السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
6
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب الإيمان يزيد وينقص وحال المنافقين وفضيحتهم وأفعالهم : اعلم أن الإيمان إذا فسر بمقتضى اللغة بمعنى التصديق فلا يزيد ولا ينقص ، لأنه لا يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى ، وإذا فسر بلسان الشرع بأنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فإنه يزيد وينقص ، وهذا ما ذهبت إليه مع أني حنفي المذهب ، والحنفية لا يقولون بذلك ، لأنه مذهب أهل السنة من أهل الحديث المؤيد بقوله تعالى ( أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ) الآية 124 من سورة التوبة الآتية ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . إذ أثبت الزيادة بالآية ، ونفى الإيمان أو كماله بالحديث ، لأنه وإن كان التصديق نفسه لا يزيد ولا ينقص إلا أن الإيمان يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها ، وعلى هذا فإن من آمن بلسانه ولم يصل ولم يصم ولم يحج ولم يزك فلا يسمى مؤمنا بل مسلما ، قال تعالى ( قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) الآية 15 من الحجرات الآتية ، على أن إيمانه هذا المجرد عن العمل قد يدخله الجنة ، راجع الآية 82 من سورة الأنعام ج 2 ، والآيتين 47 / 117 من سورة النساء الآتية ، وما ترشدك إليه لتعلم أن مجرد الإيمان كاف لدخول الجنة إذا شاء اللّه ، وهذا معنى جامع بين ظواهر جميع النصوص الواردة بزيادة الإيمان ونقصه ، لأنه لا يعقل أن أقول إن إيماني مثل إيمان أبي بكر رضي اللّه عنه ، وان إيمان العارفين كإيمان أحاد الناس الذي تزلزله الشبهة وتعتريه الشكوك عند المناظرة . أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان . وهذا يدل أيضا على أن الأعمال الصالحة من الإيمان ، وقدمنا أول سورة فاطر في ج 1 ما يتعلق في هذا البحث فراجعه . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » تخوفهم وتحذرهم عاقبة أمرهم يا سيد الرسل فهم « لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 ) وهذه الآية الكريمة في الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وذلك لأنه « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » فلا يعقلون بها « وَعَلى سَمْعِهِمْ » فلا يسمعون بها سماع قبول ، وإذا حرموا من هاتين الحاستين فلا يفقهون شيئا ، والختم والطبع خلق الظلمة والضيق